رياح التغيير الشعبي تهب على إيران وفرنسا وإنجلترا - بوابة مولانا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك فيبوابة مولانا نقدم لكم اليوم رياح التغيير الشعبي تهب على إيران وفرنسا وإنجلترا - بوابة مولانا

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أسامة شرشر

لا شك أن الانتخابات الإيرانية، وفوز المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان في هذا التوقيت المهم الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط في ظل حرب غزة وما يجري في الجنوب اللبناني، يعطى دلالة خطيرة أن هناك رياح تغيير تهب على المرجعية الإيرانية التي تتحكم في كل القرارات الإيرانية.

فدعم محمد خاتمى الرئيس الإيراني الأسبق، والدكتور جواد ظريف أخطر وزير خارجية أفرزته الثورة الإيرانية، يعطى انطباعًا سياسيًا بأن الإصلاحيين في إيران قادمون خاصة لإعادة المفاوضات في الملف (مفاوضات 5+1) وإعادة قضية الحجاب مرة أخرى إلى المشهد الإيراني، وتغييرات داخلية يستشعرها المواطن الإيراني.

ولكن الشيء الإيجابي الذي يعترف به الأعداء قبل الأصدقاء هو أن هناك انتخابات حقيقية تمت دون تدخل من المرشد الأعلى أو الحرس الثوري، وأن نتائج الانتخابات أعطت بارقة أمل أن الاعتدال قد يعود إلى المشهد؛ ما ينعكس بشكل مباشر على الشرق الأوسط خاصة القضية الفلسطينية واللبنانية، وما يفعله الحوثيون في البحر الأحمر، وعلى الشعب الإيراني بكل طوائفه واتجاهاته الذي أعلن موقفه الثابت والواضح في رفض الجمود الذي كانت تمر به إيران.

فتنصيب الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئيسًا لإيران يعطى مؤشرًا أنه رغم الخلافات والاختلافات الأيديولوجية والسياسية، لكن الشعب الإيراني فرض الحقيقة الغائبة عن المشهد الإيراني في المرحلة السابقة.

فهل تتغير البوصلة السياسية الإيرانية، وتقوم بعودة علاقات حقيقية مع دول الجوار خاصة مصر؟! لكن يجب أن تكون عودة العلاقات مبنية على الشفافية والمصالحة بعيدًا عن الغموض وعدم الوضوح في كثير من الملفات بين الدولتين الكبيرتين، حتى تكون علاقة مستديمة وليست مؤقتة، وتعطي للجانب المصري نوعًا من الاطمئنان، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن القومي المصري والعربي.

وهذا ما أعتقد أننا سنراه في الفترة المقبلة، مع صعود تيار الإصلاح والاعتدال، إذا كانت لديه صلاحيات حقيقية في هذا التوقيت المهم والحساس الذي تتشكل فيه معالم خريطة طريق عالمية جديدة، بين الدول والتحالفات الإقليمية والدولية.

وهذا يجعلنا بعد التجربة الإيرانية، نحيط القارئ بما يجري من تغيير جذري في الانتخابات الفرنسية المرتبطة بالمشهد الدولي والإقليمي.

فما جرى في الانتخابات البرلمانية الفرنسية وقرار ماكرون الذي كان فيه مغامرة سياسية بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أحدث هزة سياسية في فرنسا ودول أوروبا، نتيجة عدم التحسب لتصاعد شعبية حزب اليمين المتطرف (التجمع الوطني)، ما أحدث مفاجأة في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية الفرنسية وجعل حزب مارين لوبان اليمينى يحوز غالبية الأصوات في المرحلة الأولى.

إلا أن استشعار المواطن الفرنسي الخطورة المتنامية لظاهرة اليمين المتطرف، وأنه قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالمرحلة الثانية في الانتخابات أيضًا، وأنه سيحصل على الأغلبية المطلقة الممثلة في 289 مقعدًا، فحدث نوع من التوحد السياسي لائتلاف ماكرون «معًا» مع تحالف الجبهة الشعبية اليساري، والذى يضم أيضًا أحزابًا أخرى، بالإضافة إلى أخطر ظاهرة حدثت، وهى إحساس الجالية العربية والإسلامية بالخطورة خصوصًا فيما يتعلق بملف الهجرة والجنسية إذا فاز اليمين المتطرف، فحدثت المفاجأة في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية الفرنسية، وتراجع اليمين المتطرف إلى المركز الثالث، ولم يحصل على الأغلبية؛ ما يعطى مؤشرًا إيجابيًا مؤقتًا، لكن ما زال خطر تنامى اليمين المتطرف قائمًا حتى الآن خاصة في ظل الصدى الذى أحدثه فوز اليمين المتطرف الفرنسي في الجولة الأولى داخل ألمانيا وفي بعض العواصم الأوروبية التي أصبحت تشعر بالخطورة من الطوفان اليميني القادم في كل أوروبا، لا سيما أن هذا اليمين ينحاز إلى روسيا في حربها ضد أوكرانيا وقادته على علاقة وثيقة وقوية بالرئيس بوتين، حتى أن رئيس وزراء المجر أعلن أنه لن يستمر في تقديم دعم لا محدود لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وبدأت العديد من العواصم الأوروبية تعلن رفضها التبعية المطلقة للشيطان الأكبر الأمريكان؛ لأن من يتحكم في السياسة الخارجية لأوروبا هو حلف الناتو، والموازنات يحددها البرلمان الأوروبي للدول الأعضاء به، خاصة فرنسا وألمانيا، وفرنسا مثقلة بالكثير من المديونيات والمستحقات المتأخرة عليها؛ ما يؤكد تراجع الاقتصاد الفرنسي ووصوله إلى حالة التقشف وترشيد الإنفاق؛ بسبب سياسات ماكرون غير المدروسة والتي قد تطيح بالقومية الفرنسية التي ظلت ثابتة على مدى السنوات السابقة، وأصبحت الآن في مكمن الخطر والتغيير.

وهناك مؤشر آخر على تغير خارطة أوروبا، بل هو مؤشر أكثر خطورة ودلالة، وهو ما حدث في الانتخابات البريطانية، وإصابة حزب المحافظين بهزيمة تاريخية لم تحدث منذ أكثر من 200 عام وحصوله على 120 مقعدًا فقط، في مقابل حصول حزب العمال على 412 مقعدًا في مجلس العموم البريطانى.

فكانت هناك كتل تصويتية مهمة دعمت حزب العمال في الانتخابات المحلية التي سبقت الانتخابات البرلمانية، وهذه الكتل التصويتية تشكلت نتيجة إحساس المواطن البريطاني بالخطر الدائم على مصيره السياسي وصعود حزب إصلاح بريطانيا الذي يمثل اليمين المتطرف الإنجليزي، فخرجت هذه الكتل التصويتية التي تضم العرب والمسلمين والمهاجرين الأجانب، وأحدثت انقلابًا تصويتيًا وتصويتًا عقابيًا لرئيس حكومة المحافظين ريتشى سوناك وأعضاء البرلمان، وكانت قضية غزة وفلسطين محورًا خطيرًا ورئيسيًا أثناء الحملات الانتخابية، وأصبح الناخب البريطاني مهددًا في تعبيره عن رأيه، وتراجع الخدمات اللوجيستية خاصة في مجالي الصحة والتعليم، وإحساسه بالتبعية المطلقة للسياسة الأمريكية، وتخوفه أن تزداد الكوارث السياسية إذا وصل تراب إلى حكم الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل.. فاختار الناخبون حزب العمال لكل الأسباب مضافًا إليها أن ترامب بينه وبين رئيس حزب العمال كير ستارمر خصومة سياسية.

فهل تتغير المواقف البريطانية في المرحلة المقبلة أم ستسير في فلك السياسة الأمريكية كالعادة؟!

كل هذا يجري في أسابيع التغيرات السياسية التي يشهدها العالم، وإيران، وبالتزامن مع حلف الحكومة المصرية الجديدة اليمين الدستورية.. فهل تحدث عاصفة من التغيير في المرحلة المقبلة إرضاءً للمواطن أم ينقلب الموقف السياسي على رئيس الوزراء وحكومته، إذ لم تقم الحكومة بإنجاز حقيقي لصالح المواطن المصري؟!

دعونا نقول، إن المشهد غير مطمئن، وإن التفاؤل محفوف بالحذر والخوف من التقلبات السياسية، وإعادة ترتيب البيت العالمي والإقليمي والشرق أوسطي.. فهل تنجو الشعوب بمواقفها ومطالبها من سفينة الحكومات الغارقة في معظم بلدان العالم؟

هذا ما تقوله الإحصائيات والأرقام والتغيرات والمتغيرات في عالمنا الذي يتجه إلى المجهول.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق